محمد بيومي مهران
89
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
اللغوية ، وأما عن عن وجود « العابيرو » في مصر ، فأمر تؤيده نقوش مصرية ، ترجع إلى أيام « رعمسيس الرابع » ( 1151 - 1145 ق . م ) - من الأسرة العشرين - وهي ترجع إلى فترة متأخرة عن أي تاريخ مقترح لخروج بني إسرائيل من مصر ، ومن هنا يمكننا - اعتمادا على سكوت المصادر المصرية - أن نستنتج أن دخول الإسرائيليين مصر ، إنما هو خيال بحت ، لا يعتمد على أي أساس تاريخي . ومنها ( ثالثا ) أن كلمة « مصرايم » التي وردت في التوراة لا تدل على مصر ، وإنما على الإقليم الواقع شمال شبه الجزيرة العربية والذي يمتد غربا حتى حدود مصر الشرقية ، ولهذا فإن ما يقال عن إقامة العبريين في مصر ، معناه إقامتهم في جنوب فلسطين ، أو في شبه جزيرة سيناء ، ذلك أن الخروج - طبقا لنظرية العالم اليهودي هوجو فنكلر - لم يحدث من مصر ، إذ أن « فنكلر » يعتقد أن اسم « مصرايم » لم يكن مقصورا على الإشارة إلى مصر ، ولكنه كان كذلك يشمل الإقليم الذي سماه الجغرافيون البابليون « مصر » ( أو موصري ) ، والذي يقع جنوب البحر الميت شمال شبه جزيرة العرب ، ويمتد غربا حتى حدود مصر الشرقية ويضم جبل سعير ومدينة البتراء وأراضي مدين وأدوم . ويعتقد « فنكلر » أن التقاليد الأصلية عندما تحدثت عن إقامة الآباء - وبخاصة موسى - في « مصرايم » ، فقد كانت تشير إلى ذلك الزمن ، حيث عاش أسلاف العبرانيين في صحراء جنوب فلسطين ، ثم بدأ سكان كنعان يستخدمون اصطلاح « مصرايم » على المراعي الجنوبية ، وكذا على مصر نفسها ، ذلك البلد الذي يقع بالنسبة إليهم فيما وراء الصحراء ، ولعل مما يفسر افتراضنا هذا ، أن الوادي القريب من غزة سمي « نهر مصرايم » ، بالرغم من أنه كان على مسيرة ثلاثة أيام من الحدود المصرية ، ومن هنا فمن الممكن أن يشير اسم « مصرايم » في بعض النصوص والتقاليد العبرية إلى الصحراء